محمد متولي الشعراوي
5828
تفسير الشعراوى
وقد حدث خلاف حول آدم عليه السّلام أهو رسول أم نبي فقط « 1 » ؟ فهناك من قال : إن أول الرسل هو نوح عليه السّلام ونقول : وهل من المعقول أن يترك اللّه الخلق السابقين على نوح عليه السّلام دون رسول ؟ إن الحق سبحانه هو القائل : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا « 2 » فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) [ فاطر ] والذي أشكل على هؤلاء المفسرين الذين قالوا : إن أول رسول هو نوح عليه السّلام أنهم قد فكروا تفكيرا سطحيا ، وفهموا أن الرسول يطرأ على المرسل إليهم ، وما دام لم يكن هناك بشر قبل آدم فكيف يكون آدم مبعوثا برسالة ، ولمن تكون تلك الرسالة ؟ ولم يفطن هؤلاء المفسرون إلى أن آدم عليه السّلام كان رسولا وأسوة إلى أبنائه ، فالحق سبحانه قد قال له : . . فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) [ البقرة ] وسبحانه قد قال لآدم عليه السّلام : . . فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) [ طه ] وما دام الحق سبحانه قد ذكر الهدى ، فهذا ذكر للمنهج ، وهو الذي طبقه سلوكا يقلده فيه الأبناء . وغفل هؤلاء المفسرون أيضا عن استقراء قوله الحق : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً « 3 » . . . ( 27 ) [ المائدة ]
--> ( 1 ) هناك فرق بين النبي والرسول ، فالنبي هو من نبّىء وأوحى إليه دون أن ينزل عليه كتاب أو يؤمر بتبليغ قومه رسالة معينة ، لذلك كان كل رسول نبيا ، وليس كل نبي رسولا . ( 2 ) خلا : مضى . أي : مضى وأرسل . ويقال : القرون الخالية : الماضية ومنها قوله عز وجل : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ . . ( 134 ) [ البقرة ] ، وقوله عز وجل : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) [ الحاقة ] . ( 3 ) القربان : ما قرّب إلى اللّه - عز وجل - وتقرّبت به ، تقول : قرّبت لله قربانا . وتقرّب إلى اللّه بشئ ، أي : طلب به القربة عنده تعالى . قال الليث : القربان ما قرّبت إلى اللّه ، تبتغى بذلك قربة ووسيلة . [ اللسان : مادة ( قرب ) - بتصرف ] .